أدعية وزياراتمنوعات

المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد(ع)

 

الْمُنَاجَاةُ الْأُولَى مُنَاجَاةُ التائِبِينَ

〈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ〉

إِلَهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطَايَا ثَوْبَ مَذَلَّتِي ، وَ جَلَّلَنِي التَّبَاعُدُ مِنْكَ لِبَاسَ مَسْكَنَتِي ، وَ أَمَاتَ قَلْبِي عَظِيمَ جِنَايَتِي ، فَأَحْيِهِ بِتَوْبَةٍ مِنْكَ يَا أَمَلِي وَ بُغْيَتِي ، وَ يَا سُؤْلِي وَ مُنْيَتِي ، فَوَ عِزَّتِكَ مَا أَجِدُ لِذُنُوبِي سِوَاكَ غَافِراً ، وَ لَا أَرَى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جَابِراً ، وَ قَدْ خَضَعْتُ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ ، وَ عَنَوْتُ بِالِاسْتِكَانَةِ لَدَيْكَ ، فَإِنْ طَرَدْتَنِي مِنْ بَابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ ، وَ إِنْ رَدَدْتَنِي عَنْ جَنَابِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ ، فَوَا أَسَفَا مِنْ خَجْلَتِي وَ افْتِضَاحِي ، وَ وَا لَهْفَا مِنْ سُوءِ عَمَلِي وَ اجْتِرَاحِي ، أَسْأَلُكَ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ الْكَبِيرِ ، وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ ، أَنْ تَهَبَ لِي مُوبِقَاتِ الْجَرَائِرِ ، وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ فَاضِحَاتِ السَّرَائِرِ ، وَ لَا تُخْلِنِي فِي مَشْهَدِ الْقِيَامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَ غَفْرِكَ ، وَ لَا تُعْرِنِي مِنْ جَمِيلِ صَفْحِكَ وَ سَتْرِكَ .
إِلَهِي ظَلِّلْ عَلَى ذُنُوبِي غَمَامَ رَحْمَتِكَ ، وَ أَرْسِلْ عَلَى عُيُوبِي سَحَابَ رَأْفَتِكَ .
إِلَهِي هَلْ يَرْجِعُ الْعَبْدُ الْآبِقُ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ ، أَمْ هَلْ يُجِيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ .
إِلَهِي إِنْ كَانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً ، فَإِنِّي وَ عِزَّتِكَ مِنَ النَّادِمِينَ ، وَ إِنْ كَانَ الِاسْتِغْفَارُ مِنَ الْخَطِيئَةِ حِطَّةً ، فَإِنِّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى .
إِلَهِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ تُبْ عَلَيَّ ، وَ بِحِلْمِكَ عَنِّي اعْفُ عَنِّي ، وَ بِعِلْمِكَ بِي ارْفُقْ بِي .
إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ ، فَقُلْتَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبَابِ بَعْدَ فَتْحِهِ .
إِلَهِي إِنْ كَانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ ، فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ .
إِلَهِي مَا أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ عَصَاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ ، وَ تَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ ، يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّ ، يَا كَاشِفَ الضُّرِّ ، يَا عَظِيمَ الْبِرِّ ، يَا عَلِيماً بِمَا فِي السِّرِّ ، يَا جَمِيلَ السَّتْرِ ، اسْتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَيْكَ‏ ، وَ تَوَسَّلْتُ بِحَنَانِكَ [ بِجَنَابِكَ‏ ] وَ تَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ ، فَاسْتَجِبْ دُعَائِي ، وَ لَا تُخَيِّبْ فِيكَ رَجَائِي ، وَ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ، وَ كَفِّرْ خَطِيئَتِي ، بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ”

الْمُنَاجَاةُ الثانِيَةُ مُنَاجَاةُ الشاكِينَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً ، وَ إِلَى الْخَطِيئَةِ مُبَادِرَةً ، وَ بِمَعَاصِيكَ مُولَعَةً ، وَ بِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً ، تَسْلُكُ بِي مَسَالِكَ الْمَهَالِكِ ، وَ تَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هَالِكٍ ، كَثِيرَةَ الْعِلَلِ ، طَوِيلَةَ الْأَمَلِ ، إِنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ ، وَ إِنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ ، مَيَّالَةً إِلَى اللَّعْبِ وَ اللَّهْوِ ، مَمْلُوَّةً بِالْغَفْلَةِ وَ السَّهْوِ ، تُسْرِعُ بِي إِلَى الْحَوْبَةِ ، وَ تُسَوِّفُنِي بِالتَّوْبَةِ .
إِلَهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي ، وَ شَيْطَاناً يُغْوِينِي ، قَدْ مَلَأَ بِالْوَسْوَاسِ صَدْرِي ، وَ أَحَاطَتْ هَوَاجِسُهُ بِقَلْبِي ، يُعَاضِدُ لِيَ الْهَوَى ، وَ يُزَيِّنُ لِي حُبَّ الدُّنْيَا ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَ الزُّلْفَى .
إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قَاسِياً مَعَ الْوَسْوَاسِ مُتَقَلِّباً ، وَ بِالرَّيْنِ وَ الطَّبْعِ مُتَلَبِّساً ، وَ عَيْناً عَنِ الْبُكَاءِ مِنْ خَوْفِكَ جَامِدَةً ، وَ إِلَى مَا يَسُرُّهَا طَامِحَةً .
إِلَهِي لَا حَوْلَ لِي وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ ، وَ لَا نَجَاةَ لِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِعِصْمَتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ بِبَلَاغَةِ حِكْمَتِكَ وَ نَفَاذِ مَشِيَّتِكَ ، أَنْ لَا تَجْعَلَنِي لِغَيْرِ جُودِكَ مُتَعَرِّضاً ، وَ لَا تُصَيِّرَنِي لِلْفِتَنِ غَرَضاً ، وَ كُنْ لِي عَلَى الْأَعْدَاءِ نَاصِراً ، وَ عَلَى الْمَخَازِي وَ الْعُيُوبِ سَاتِراً ، وَ مِنَ الْبَلَايَا وَاقِياً ، وَ عَنِ الْمَعَاصِي عَاصِماً ، بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ”

 

الْمُنَاجَاةُ الثالِثَةُ مُنَاجَاةُ الْخَائِفِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي أَ تُرَاكَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي ، أَمْ بَعْدَ حُبِّي إِيَّاكَ تُبَعِّدُنِي ، أَمْ مَعَ رَجَائِي لِرَحْمَتِكَ وَ صَفْحِكَ تَحْرِمُنِي ، أَمْ مَعَ اسْتِجَارَتِي بِعَفْوِكَ تُسْلِمُنِي ، حَاشَا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُخَيِّبَنِي ، لَيْتَ شِعْرِي أَ لِلشَّقَاءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي ، أَمْ لِلْعَنَاءِ رَبَّتْنِي ، فَلَيْتَهَا لَمْ تَلِدْنِي وَ لَمْ تُرَبِّنِي ، وَ لَيْتَنِي عَلِمْتُ أَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ جَعَلْتَنِي ، وَ بِقُرْبِكَ وَ جِوَارِكَ خَصَصْتَنِي ، فَتَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي وَ تَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي .
إِلَهِي هَلْ تُسَوِّدُ وُجُوهاً خَرَّتْ سَاجِدَةً لِعَظَمَتِكَ ، أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّنَاءِ عَلَى مَجْدِكَ وَ جَلَالَتِكَ ، أَوْ تَطْبَعُ عَلَى قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلَى مَحَبَّتِكَ ، أَوْ تُصِمُ‏ أَسْمَاعاً تَلَذَّذَتْ بِسَمَاعِ ذِكْرِكَ فِي إِرَادَتِكَ ، أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْهَا الْآمَالُ إِلَيْكَ رَجَاءَ رَأْفَتِكَ ، أَوْ تُعَاقِبُ أَبْدَاناً عَمِلَتْ بِطَاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجَاهَدَتِكَ ، أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلًا سَعَتْ فِي عِبَادَتِكَ .
إِلَهِي لَا تُغْلِقْ عَلَى مُوَحِّدِيكَ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَ لَا تَحْجُبْ مُشْتَاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ .
إِلَهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَهَا بِتَوْحِيدِكَ كَيْفَ تُذِلُّهَا بِمَهَانَةِ هِجْرَانِكَ ، وَ ضَمِيرٌ انْعَقَدَ عَلَى مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرَارَةِ نِيرَانِكَ .
إِلَهِي أَجِرْنِي مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ وَ عَظِيمِ سَخَطِكَ ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا جَبَّارُ يَا قَهَّارُ يَا غَفَّارُ يَا سَتَّارُ ، نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَ فَضِيحَةِ الْعَارِ ، إِذَا امْتَازَ الْأَخْيَارُ مِنَ الْأَشْرَارِ ، وَ حالت [ هَالَتِ ‏] الْأَهْوَالُ ، وَ قَرُبَ الْمُحْسِنُونَ ، وَ بَعُدَ الْمُسِيئُونَ ، وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ ”

 

الْمُنَاجَاةُ الرابِعَةُ مُنَاجَاةُ الراجِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَا مَنْ إِذَا سَأَلَهُ عَبْدٌ أَعْطَاهُ ، وَ إِذَا أَمَّلَ مَا عِنْدَهُ بَلَّغَهُ مُنَاهُ ، وَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ ، وَ إِذَا جَاهَرَهُ بِالْعِصْيَانِ سَتَرَ عَلَيْهِ وَ غَطَّاهُ ، وَ إِذَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَبَهُ وَ كَفَاهُ .
إِلَهِي مَنِ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مُلْتَمِساً قِرَاكَ فَمَا قَرَيْتَهُ ، وَ مَنِ الَّذِي أَنَاخَ بِبَابِكَ مُرْتَجِياً نَدَاكَ فَمَا أَوْلَيْتَهُ ، أَ يَحْسُنُ أَنْ أَرْجِعَ عَنْ بَابِكَ بِالْخَيْبَةِ مَصْرُوفاً ، وَ لَسْتُ أَعْرِفُ سِوَاكَ مَوْلًى بِالْإِحْسَانِ مَوْصُوفاً ، كَيْفَ أَرْجُو غَيْرَكَ وَ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ ، وَ كَيْفَ أُؤَمِّلُ سِوَاكَ وَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ لَكَ ، أَ أَقْطَعُ رَجَائِي مِنْكَ وَ قَدْ أَوْلَيْتَنِي مَا لَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِكَ ، أَمْ تُفْقِرُنِي إِلَى مِثْلِي وَ أَنَا أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ ، يَا مَنْ سَعِدَ بِرَحْمَتِهِ الْقَاصِدُونَ ، وَ لَمْ يَشْقَ بِنَقِمَتِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، كَيْفَ أَنْسَاكَ وَ لَمْ تَزَلْ ذَاكِرِي ، وَ كَيْفَ أَلْهُو عَنْكَ وَ أَنْتَ مُرَاقِبِي .
إِلَهِي بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ يَدِي ، وَ لِنَيْلِ عَطَايَاكَ بَسَطْتُ أَمَلِي ، فَأَخْلِصْنِي بِخَالِصَةِ تَوْحِيدِكَ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَةِ عَبِيدِكَ ، يَا مَنْ كُلُّ هَارِبٍ إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ‏ ، وَ كُلُّ طَالِبٍ إِيَّاهُ يَرْتَجِي ، يَا خَيْرَ مَرْجُوٍّ ، وَ يَا أَكْرَمَ مَدْعُوٍّ ، وَ يَا مَنْ لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ ، وَ لَا يُخَيَّبُ آمِلُهُ ، يَا مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِدَاعِيهِ ، وَ حِجَابُهُ مَرْفُوعٌ لِرَاجِيهِ ، أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ مِنْ عَطَائِكَ بِمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي ، وَ مِنْ رَجَائِكَ بِمَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي ، وَ مِنَ الْيَقِينِ بِمَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ، وَ تَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرَتِي غَشَوَاتِ الْعَمَى ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ”

 

الْمُنَاجَاةُ الْخَامِسَةُ مُنَاجَاةُ الراغِبِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي إِنْ كَانَ قَلَّ زَادِي فِي الْمَسِيرِ إِلَيْكَ ، فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَ إِنْ كَانَ جُرْمِي قَدْ أَخَافَنِي مِنْ عُقُوبَتِكَ ، فَإِنَّ رَجَائِي قَدْ أَشْعَرَنِي بِالْأَمْنِ مِنْ نَقِمَتِكَ ، وَ إِنْ كَانَ ذَنْبِي قَدْ عَرَّضَنِي لِعِقَابِكَ ، فَقَدْ آذَنَنِي حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوَابِكَ ، وَ إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَ آلَائِكَ ، وَ إِنْ أَوْحَشَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَرْطُ الْعِصْيَانِ وَ الطُّغْيَانِ ، فَقَدْ آنَسَنِي بُشْرَى الْغُفْرَانِ وَ الرِّضْوَانِ ، أَسْأَلُكَ بِسُبُحَاتِ وَجْهِكَ وَ بِأَنْوَارِ قُدْسِكَ ، وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَوَاطِفِ رَحْمَتِكَ وَ لَطَائِفِ بِرِّكَ ، أَنْ تُحَقِّقَ ظَنِّي بِمَا أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ إِكْرَامِكَ ، وَ جَمِيلِ إِنْعَامِكَ فِي الْقُرْبَى مِنْكَ ، وَ الزُّلْفَى لَدَيْكَ ، وَ التَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ ، وَ هَا أَنَا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحَاتِ رَوْحِكَ وَ عَطْفِكَ ، وَ مُنَتَجِعٌ غَيْثَ جُودِكَ وَ لُطْفِكَ ، فَارٌّ مِنْ سَخَطِكَ إِلَى رِضَاكَ ، هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ ، رَاجٍ أَحْسَنَ مَا لَدَيْكَ ، مُعَوِّلٌ عَلَى مَوَاهِبِكَ ، مُفْتَقِرٌ إِلَى رِعَايَتِكَ .
إِلَهِي مَا بَدَأْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ فَتَمِّمْهُ ، وَ مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ كَرَمِكَ فَلَا تَسْلُبْهُ ، وَ مَا سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فَلَا تَهْتِكْهُ ، وَ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِي فَاغْفِرْهُ .
إِلَهِي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إِلَيْكَ ، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ ، أَتَيْتُكَ طَامِعاً فِي إِحْسَانِكَ ، رَاغِباً فِي امْتِنَانِكَ ، مُسْتَسْقِياً وبل [ وَابِلَ ‏] طَوْلِكَ ، مُسْتَمْطِراً غَمَامَ فَضْلِكَ ، طَالِباً مَرْضَاتَكَ ، قَاصِداً جَنَابَكَ‏ ، وَارِداً شَرِيعَةَ رِفْدِكَ ، مُلْتَمِساً سَنِيَّ الْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ ، وَافِداً إِلَى حَضْرَةِ جَمَالِكَ ، مُرِيداً وَجْهَكَ ، طَارِقاً بَابَكَ ، مُسْتَكِيناً لِعَظَمَتِكَ وَ جَلَالِكَ ، فَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ ، وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ النَّقِمَةِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ”

الْمُنَاجَاةُ السادِسَةُ مُنَاجَاةُ الشاكِرِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ تَتَابُعُ طَوْلِكَ ، وَ أَعْجَزَنِي عَنْ إِحْصَاءِ ثَنَائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ ، وَ شَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحَامِدِكَ تَرَادُفُ عَوَائِدِكَ ، وَ أَعْيَانِي عَنْ نَشْرِ عَوَارِفِكَ تَوَالِي أَيَادِيكَ ، وَ هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النَّعْمَاءِ ، وَ قَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ ، وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِهْمَالِ وَ التَّضْيِيعِ ، وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ ، الْبَرُّ الْكَرِيمُ ، الَّذِي لَا يُخَيِّبُ قَاصِديِهِ ، وَ لَا يَطْرُدُ عَنْ فِنَائِهِ آمِلِيهِ ، بِسَاحَتِكَ تَحُطُّ رِحَالُ الرَّاجِينَ ، وَ بِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمَالُ الْمُسْتَرْفِدِينَ ، فَلَا تُقَابِلْ آمَالَنَا بِالتَّخْيِيبِ وَ الْإِيَاسِ ، وَ لَا تُلْبِسْنَا سِرْبَالَ الْقُنُوطِ وَ الْإِبلَاسِ .
إِلَهِي تَصَاغَرَ عِنْدَ تَعَاظُمِ آلَائِكَ شُكْرِي ، وَ تَضَاءَلَ فِي جَنْبِ إِكْرَامِكَ إِيَّايَ ثَنَائِي وَ نَشْرِي ، جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوَارِ الْإِيمَانِ حُلَلًا ، وَ ضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطَائِفُ بِرِّكَ مِنَ الْعِزِّ كِلَلًا ، وَ قَلَّدَتْنِي مِنَنُكَ قَلَائِدَ لَا تُحَلُّ ، وَ طَوَّقَتْنِي أَطْوَاقاً لَا تُفَلُّ ، فَآلَاؤُكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسَانِي عَنْ إِحْصَائِهَا ، وَ نَعْمَاؤُكَ كَثِيرَةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إِدْرَاكِهَا ، فَضْلًا عَنِ اسْتِقْصَائِهَا ، فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ ، وَ شُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إِلَى شُكْرٍ ، فَكُلَّمَا قُلْتُ لَكَ الْحَمْدُ ، وَجَبَ عَلَيَّ لِذَلِكَ أَنْ أَقُولَ لَكَ الْحَمْدُ .
إِلَهِي فَكَمَا غَذَّيْتَنَا بِلُطْفِكَ ، وَ رَبَّيْتَنَا بِصُنْعِكَ ، فَتَمِّمْ عَلَيْنَا سَوَابِغَ النِّعَمِ ، وَ ادْفَعْ عَنَّا مَكَارِهَ النِّقَمِ ، وَ آتِنَا مِنْ حُظُوظِ الدَّارَيْنِ أَرْفَعَهَا وَ أَجَلَّهَا عَاجِلًا وَ آجِلًا ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حُسْنِ بَلَائِكَ وَ سُبُوغِ نَعْمَائِكَ ، حَمْداً يُوَافِقُ رِضَاكَ ، وَ يَمْتَرِي الْعَظِيمَ مِنْ بِرِّكَ وَ نَدَاكَ ، يَا عَظِيمُ يَا كَرِيمُ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ السابِعَةُ مُنَاجَاةُ الْمُطِيعِينَ لِلهِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي أَلْهِمْنَا طَاعَتَكَ وَ جَنِّبْنَا مَعَاصِيَكَ ، وَ يَسِّرْ لَنَا بُلُوغَ مَا نَتَمَنَّى مِنِ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِكَ ، وَ أَحْلِلْنَا بُحْبُوحَةَ جِنَانِكَ ، وَ اقْشَعْ عَنْ بَصَائِرِنَا سَحَابَ الِارْتِيَابِ ، وَ اكْشِفْ عَنْ قُلُوبِنَا أَغْشِيَةَ الْمِرْيَةِ وَ الْحِجَابِ ، وَ أَزْهِقِ الْبَاطِلَ عَنْ ضَمَائِرِنَا ، وَ أَثْبِتِ الْحَقَّ فِي سَرَائِرِنَا ، فَإِنَّ الشُّكُوكَ وَ الظُّنُونَ لَوَاقِحُ الْفِتَنِ ، وَ مُكَدِّرَةٌ لِصَفْوِ الْمَنَائِحِ وَ الْمِنَنِ .
اللَّهُمَّ احْمِلْنَا فِي سُفُنِ نَجَاتِكَ ، وَ مَتِّعْنَا بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِكَ ، وَ أَوْرِدْنَا حِيَاضَ حُبِّكَ ، وَ أَذِقْنَا حَلَاوَةَ وُدِّكَ وَ قُرْبِكَ ، وَ اجْعَلْ جِهَادَنَا فِيكَ ، وَ هَمَّنَا فِي طَاعَتِكَ ، وَ أَخْلِصْ نِيَّاتِنَا فِي مُعَامَلَتِكَ ، فَإِنَّا بِكَ وَ لَكَ ، وَ لَا وَسِيلَةَ لَنَا إِلَيْكَ إِلَّا بِكَ .
إِلَهِي اجْعَلْنِي مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ، وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الْأَبْرَارِ ، السَّابِقِينَ إِلَى الْمَكْرُمَاتِ ، الْمُسَارِعِينَ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، الْعَامِلِينَ لِلْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، السَّاعِينَ إِلَى رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ ، إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ بِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ الثامِنَةُ مُنَاجَاةُ الْمُرِيدِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُبْحَانَكَ مَا أَضْيَقَ الطُّرُقَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ ، وَ مَا أَوْضَحَ الْحَقَّ عِنْدَ مَنْ هَدَيْتَهُ سَبِيلَهُ .
إِلَهِي فَاسْلُكْ بِنَا سُبُلَ الْوُصُولِ إِلَيْكَ ، وَ سَيِّرْنَا فِي أَقْرَبِ الطُّرُقِ لِلْوُفُودِ عَلَيْكَ ، قَرِّبْ عَلَيْنَا الْبَعِيدَ ، وَ سَهِّلْ عَلَيْنَا الْعَسِيرَ الشَّدِيدَ ، وَ أَلْحِقْنَا بِالْعِبَادِ الَّذِينَ هُمْ بِالْبِدَارِ إِلَيْكَ يُسَارِعُونَ ، وَ بَابَكَ عَلَى الدَّوَامِ يَطْرُقُونَ ، وَ إِيَّاكَ فِي اللَّيْلِ يَعْبُدُونَ ، وَ هُمْ مِنْ هَيْبَتِكَ مُشْفِقُونَ ، الَّذِينَ صَفَّيْتَ لَهُمُ الْمَشَارِبَ ، وَ بَلَّغْتَهُمُ الرَّغَائِبَ ، وَ أَنْجَحْتَ لَهُمُ الْمَطَالِبَ ، وَ قَضَيْتَ لَهُمْ مِنْ وَصْلِكَ الْمَآرِبَ ، وَ مَلَأْتَ لَهُمْ ضَمَائِرَهُمْ مِنْ حُبِّكَ ، وَ رَوَّيْتَهُمْ مِنْ صَافِي شِرْبِكَ ، فَبِكَ إِلَى لَذِيذِ مُنَاجَاتِكَ وَصَلُوا ، وَ مِنْكَ أَقْصَى مَقَاصِدِهِمْ حَصَّلُوا ، فَيَا مَنْ هُوَ عَلَى الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ ، وَ بِالْعَطْفِ عَلَيْهِمْ عَائِدٌ مُفْضِلٌ ، وَ بِالْغَافِلِينَ‏ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَءُوفٌ ، وَ بِجَذْبِهِمْ إِلَى بَابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظّاً ، وَ أَعْلَاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلًا ، وَ أَجْزَلِهِمْ مِنْ وُدِّكَ قِسْماً ، وَ أَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيباً ، فَقَدِ انْقَطَعَتْ إِلَيْكَ هِمَّتِي ، وَ انْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي ، فَأَنْتَ لَا غَيْرُكَ مُرَادِي ، وَ لَكَ لَا لِسِوَاكَ سَهَرِي وَ سُهَادِي ، وَ لِقَاؤُكَ قُرَّةُ عَيْنِي ، وَ وَصْلُكَ مُنَى نَفْسِي ، وَ إِلَيْكَ شَوْقِي ، وَ فِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي ، وَ إِلَى هَوَاكَ صَبَابَتِي ، وَ رِضَاكَ بُغْيَتِي ، وَ رُؤْيَتُكَ حَاجَتِي ، وَ جِوَارُكَ طَلِبَتِي ، وَ قُرْبُكَ غَايَةُ سُؤْلِي ، وَ فِي مُنَاجَاتِكَ أُنْسِي وَ رَاحَتِي ، وَ عِنْدَكَ دَوَاءُ عِلَّتِي ، وَ شِفَاءُ غُلَّتِي ، وَ بَرْدُ لَوْعَتِي ، وَ كَشْفُ كُرْبَتِي ، فَكُنْ أَنِيسِي فِي وَحْشَتِي ، وَ مُقِيلَ عَثْرَتِي ، وَ غَافِرَ زَلَّتِي ، وَ قَابِلَ تَوْبَتِي ، وَ مُجِيبَ دَعْوَتِي ، وَ وَلِيَّ عِصْمَتِي ، وَ مُغْنِيَ فَاقَتِي ، وَ لَا تَقْطَعْنِي عَنْكَ ، وَ لَا تُبْعِدْنِي مِنْكَ ، يَا نَعِيمِي وَ جَنَّتِي ، وَ يَا دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي ”

الْمُنَاجَاةُ التاسِعَةُ مُنَاجَاةُ الْمُحِبينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي ذَاقَ حَلَاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرَامَ مِنْكَ بَدَلًا ، وَ مَنْ ذَا الَّذِي آنس [ أَنِسَ ‏] بِقُرْبِكَ فَابْتَغَى عَنْكَ حِوَلًا .
إِلَهِي فَاجْعَلْنَا مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُ لِقُرْبِكَ وَ وَلَايَتِكَ ، وَ أَخْلَصْتَهُ لِوُدِّكَ وَ مَحَبَّتِكَ ، وَ شَوَّقْتَهُ إِلَى لِقَائِكَ ، وَ رَضَّيْتَهُ بِقَضَائِكَ ، وَ مَنَحْتَهُ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَ حَبَوْتَهُ بِرِضَاكَ ، وَ أَعَذْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَ قِلَاك ، وَ بَوَّأْتَهُ مَقْعَدَ الصِّدْقِ فِي جِوَارِكَ ، وَ خَصَصْتَهُ بِمَعْرِفَتِكَ ، وَ أَهَّلْتَهُ لِعِبَادَتِكَ ، وَ هَيَّمْتَهُ لِإِرَادَتِكَ ، وَ اجْتَبَيْتَهُ لِمُشَاهَدَتِكَ ، وَ أَخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ ، وَ فَرَّغْتَ فُؤَادَهُ لِحُبِّكَ ، وَ رَغَّبْتَهُ فِيمَا عِنْدَكَ ، وَ أَلْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ ، وَ أَوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ ، وَ شَغَلْتَهُ بِطَاعَتِكَ ، وَ صَيَّرْتَهُ مِنْ صَالِحِي بَرِيَّتِكَ ، وَ اخْتَرْتَهُ لِمُنَاجَاتِكَ ، وَ قَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الِارْتِيَاحُ إِلَيْكَ وَ الْحَنِينُ ، وَ دَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَ الْأَنِينُ ، جِبَاهُهُمْ سَاجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ ، وَ عُيُونُهُمْ سَاهِرَةٌ فِي خِدْمَتِكَ ، وَ دُمُوعُهُمْ سَائِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَ قُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ ، وَ أَفْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهَابَتِكَ ، يَا مَنْ أَنْوَارُ قُدْسِهِ لِأَبْصَارِ مُحِبِّيهِ رَائِقَةٌ ، وَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عَارِفِيهِ شَائِقَةٌ ، يَا مُنَى قُلُوبِ الْمُشْتَاقِينَ ، وَ يَا غَايَةُ آمَالِ الْمُحِبِّينَ ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إِلَى قُرْبِكَ ، وَ أَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا سِوَاكَ ، وَ أَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إِيَّاكَ قَائِداً إِلَى رِضْوَانِكَ ، وَ شَوْقِي إِلَيْكَ ذَائِداً عَنْ عِصْيَانِكَ ، وَ امْنُنْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَيَّ ، وَ انْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَ الْعَطْفِ إِلَيَّ ، وَ لَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْإِسْعَادِ وَ الْحُظْوَةِ عِنْدَكَ ، يَا مُجِيبُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ”

الْمُنَاجَاةُ الْعَاشِرَةُ مُنَاجَاةُ الْمُتَوَسِلِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي لَيْسَ لِي وَسِيلَةٌ إِلَيْكَ إِلَّا عَوَاطِفُ رَأْفَتِكَ ، وَ لَا لِي ذَرِيعَةٌ إِلَيْكَ إِلَّا عَوَاطِفُ رَحْمَتِكَ ، وَ شَفَاعَةُ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ مُنْقِذِ الْأُمَّةِ مِنَ الْغُمَّةِ ، فَاجْعَلْهُمَا لِي سَبَباً إِلَى نَيْلِ غُفْرَانِكَ ، وَ صَيِّرْهُمَا لِي وُصْلَةً إِلَى الْفَوْزِ بِرِضْوَانِكَ ، وَ قَدْ حَلَّ رَجَائِي بِحَرَمِ كَرَمِكَ ، وَ حَطَّ طَمَعِي بِفِنَاءِ جُودِكَ ، فَحَقِّقْ فِيكَ أَمَلِي ، وَ اخْتِمْ بِالْخَيْرِ عَمَلِي ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَتِكَ الَّذِينَ أَحْلَلْتَهُمْ بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ ، وَ بَوَّأْتَهُمْ دَارَ كَرَامَتِكَ ، وَ أَقْرَرْتَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ يَوْمَ لِقَائِكَ ، وَ أَوْرَثْتَهُمْ مَنَازِلَ الصِّدْقِ فِي جِوَارِكَ .
يَا مَنْ لَا يَفِدُ الْوَافِدُونَ عَلَى أَكْرَمَ مِنْهُ ، وَ لَا يَجِدُ الْقَاصِدُونَ أَرْحَمَ مِنْهُ ، يَا خَيْرَ مَنْ خَلَا بِهِ وَحِيدٌ ، وَ يَا أَعْطَفَ مَنْ أَوَى إِلَيْهِ طَرِيدٌ ، إِلَى سَعَةِ عَفْوِكَ مَدَدْتُ يَدِي ، وَ بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ كَفِّي ، فَلَا تُولِنِي الْحِرْمَانَ ، وَ لَا تَبْتَلِنِي بِالْخَيْبَةِ وَ الْخُسْرَانِ ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ

الْمُنَاجَاةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مُنَاجَاةُ الْمُفْتَقِرِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي كَسْرِي لَا يَجْبُرُهُ إِلَّا لُطْفُكَ وَ حَنَانُكَ ، وَ فَقْرِي لَا يُغْنِيهِ إِلَّا عَطْفُكَ وَ إِحْسَانُكَ ، وَ رَوْعَتِي لَا يُسَكِّنُهَا إِلَّا أَمَانُكَ ، وَ ذِلَّتِي لَا يُعِزُّهَا إِلَّا سُلْطَانُكَ ، وَ أُمْنِيَّتِي لَا يُبَلِّغُنِيهَا إِلَّا فَضْلُكَ ، وَ خَلَّتِي لَا يَسُدُّهَا إِلَّا طَوْلُكَ ، وَ حَاجَتِي لَا يَقْضِيهَا غَيْرُكَ ، وَ كَرْبِي لَا يُفَرِّجُهَا سِوَى رَحْمَتِكَ ، وَ ضُرِّي لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ‏ ، وَ غُلَّتِي لَا يُبَرِّدُهَا إِلَّا وَصْلُكَ ، وَ لَوْعَتِي لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا لِقَاؤُكَ ، وَ شَوْقِي إِلَيْكَ لَا يَبُلُّهُ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِكَ ، وَ قَرَارِي لَا يَقِرُّ دُونَ دُنُوِّي مِنْكَ ، وَ لَهْفَتِي لَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَوْحُكَ ، وَ سُقْمِي لَا يَشْفِيهِ إِلَّا طِبُّكَ ، وَ غَمِّي لَا يُزِيلُهُ إِلَّا قُرْبُكَ ، وَ جُرْحِي لَا يُبْرِئُهُ إِلَّا صَفْحُكَ ، وَ رَيْنُ قَلْبِي لَا يَجْلُوهُ إِلَّا عَفْوُكَ ، وَ وَسْوَاسُ صَدْرِي لَا يُزِيحُهُ إِلَّا أَمْرُكَ ، فَيَا مُنْتَهَى أَمَلِ الْآمِلِينَ ، وَ يَا غَايَةَ سُؤْلِ السَّائِلِينَ ، وَ يَا أَقْصَى طَلِبَةِ الطَّالِبِينَ ، وَ يَا أَعْلَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، وَ يَا وَلِيَّ الصَّالِحِينَ ، وَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ ، وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ ، وَ يَا ذُخْرَ الْمُعْدِمِينَ ، وَ يَا كَنْزَ الْبَائِسِينَ ، وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، وَ يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ ، وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، لَكَ تَخَضُّعِي وَ سُؤَالِي ، وَ إِلَيْكَ تَضَرُّعِي وَ ابْتِهَالِي ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنِيلَنِي مِنْ رَوْحِ رِضْوَانِكَ ، وَ تُدِيمَ عَلَيَّ نِعَمَ امْتِنَانِكَ ، وَ هَا أَنَا بِبَابِ كَرَمِكَ وَاقِفٌ ، وَ لِنَفَحَاتِ بِرِّكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَ بِحَبْلِكَ الشَّدِيدِ مُعْتَصِمٌ ، وَ بِعُرْوَتِكَ الْوُثْقَى مُتَمَسِّكٌ .
إِلَهِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الذَّلِيلَ ذَا اللِّسَانِ الْكَلِيلِ وَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ ، وَ امْنُنْ عَلَيْهِ بِطَوْلِكَ الْجَزِيلِ ، وَ اكْنُفْهُ تَحْتَ ظِلِّكَ الظَّلِيلِ ، يَا كَرِيمُ يَا جَمِيلُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ الثانِيَةَ عَشَرَ مُنَاجَاةُ الْعَارِفِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي قَصُرَتِ الْأَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنَائِكَ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِكَ ، وَ عَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْ إِدْرَاكِ كُنْهِ جَمَالِكَ ، وَ انْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ دُونَ النَّظَرِ إِلَى سُبُحَاتِ وَجْهِكَ ، وَ لَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَتِكَ إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ .
إِلَهِي فَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَوَشَّحَتْ [ تَرَسَّخَتْ‏ ] أَشْجَارُ الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدَائِقِ صُدُورِهِمْ ، وَ أَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجَامِعِ قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ إِلَى أَوْكَارِ الْأَفْكَارِ يَأْوُونَ ، وَ فِي رِيَاضِ الْقُرْبِ وَ الْمُكَاشَفَةِ يَرْتَعُونَ ، وَ مِنْ حِيَاضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلَاطَفَةِ يَكْرَعُونَ ، وَ شَرَائِعِ الْمُصَافَاةِ يَرِدُونَ ، قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ ، وَ انْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقَائِدِهِمْ مِنْ ضَمَائِرِهِمْ ، وَ انْتَفَتْ مُخَالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ سَرَائِرِهِمْ ، وَ انْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ‏ الْمَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ ، وَ عَلَتْ لِسَبْقِ السَّعَادَةِ فِي الزَّهَادَةِ هِمَمُهُمْ ، وَ عَذُبَ فِي مَعِينِ الْمُعَامَلَةِ شِرْبُهُمْ ، وَ طَابَ فِي مَجْلِسِ الْأُنْسِ سِرُّهُمْ ، وَ أَمِنَ فِي مَوْطِنِ الْمَخَافَةِ سِرْبُهُمْ ، وَ اطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوعِ إِلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ أَنْفُسُهُمْ ، وَ تَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَ الْفَلَاحِ أَرْوَاحُهُمْ ، وَ قَرَّتْ بِالنَّظَرِ إِلَى مَحْبُوبِهِمْ أَعْيُنُهُمْ ، وَ اسْتَقَرَّ بِإِدْرَاكِ السُّؤْلِ وَ نَيْلِ الْمَأْمُولِ قَرَارُهُمْ ، وَ رَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ تِجَارَتُهُمْ .
إِلَهِي مَا أَلَذَّ خَوَاطِرَ الْإِلْهَامِ بِذِكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ ، وَ مَا أَحْلَى الْمَسِيرَ إِلَيْكَ بِالْأَوْهَامِ فِي مَسَالِكِ الْغُيُوبِ ، وَ مَا أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ ، وَ مَا أَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ ، فَأَعِذْنَا مِنْ طَرْدِكَ وَ إِبْعَادِكَ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَخَصِّ عَارِفِيكَ ، وَ أَصْلَحِ عِبَادِكَ ، وَ أَصْدَقِ طَائِعِيكَ ، وَ أَخْلَصِ عُبَّادِكَ ، يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ ، يَا كَرِيمُ يَا مُنِيلُ ، بِرَحْمَتِكَ وَ مَنِّكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ الثالِثَةَ عَشَرَ مُنَاجَاةُ الذاكِرِينَ

بِسْمِ اللَّهِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي لَوْ لَا الْوَاجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ مِنْ ذِكْرِي إِيَّاكَ ، عَلَى أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدْرِي لَا بِقَدْرِكَ ، وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدَارِي حَتَّى أُجْعَلَ مَحَلًّا لِتَقْدِيسِكَ ، وَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنَا جَرَيَانُ ذِكْرِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا ، وَ إِذْنُكَ لَنَا بِدُعَائِكَ وَ تَنْزِيهِكَ وَ تَسْبِيحِكَ .
إِلَهِي فَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ فِي الْخَلَإِ وَ الْمَلَإِ ، وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ ، وَ الْإِعْلَانِ وَ الْإِسْرَارِ ، وَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ ، وَ آنِسْنَا بِالذِّكْرِ الْخَفِيِّ ، وَ اسْتَعْمِلْنَا بِالْعَمَلِ الزَّكِيِّ ، وَ السَّعْيِ الْمَرْضِيِّ ، وَ جَازِنَا بِالْمِيزَانِ الْوَفِيِّ .
إِلَهِي بِكَ هَامَتِ الْقُلُوبُ الْوَالِهَةُ ، وَ عَلَى مَعْرِفَتِكَ جُمِعَتِ الْعُقُولُ الْمُتَبَايِنَةُ ، فَلَا تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ إِلَّا بِذِكْرَاكَ ، وَ لَا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إِلَّا عِنْدَ رُؤْيَاكَ ، أَنْتَ الْمُسَبَّحُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَ الْمَعْبُودُ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَ الْمَوْجُودُ فِي كُلِّ أَوَانٍ ، وَ الْمَدْعُوُّ بِكُلِّ لِسَانٍ ، وَ الْمُعَظَّمُ فِي كُلِّ جَنَانٍ ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ ، وَ مِنْ كُلِّ رَاحَةٍ بِغَيْرِ أُنْسِكَ ، وَ مِنْ كُلِّ سُرُورٍ بِغَيْرِ قُرْبِكَ ، وَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ بِغَيْرِ طَاعَتِكَ .
إِلَهِي أَنْتَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ 1 ، وَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ … ﴾ 2 فَأَمَرْتَنَا بِذِكْرِكَ وَ وَعَدْتَنَا عَلَيْهِ أَنْ تَذْكُرَنَا ، تَشْرِيفاً لَنَا وَ تَفْخِيماً وَ إِعْظَاماً ، وَ هَا نَحْنُ ذَاكِرُوكَ كَمَا أَمَرْتَنَا ، فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا ، يَا ذَاكِرَ الذَّاكِرِينَ ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ الرَابِعَةَ عَشَرَ مُنَاجَاةُ الْمُعْتَصِمِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللَّهُمَّ يَا مَلَاذَ اللَّائِذِينَ ، وَ يَا مَعَاذَ الْعَائِذِينَ ، وَ يَا مُنْجِيَ الْهَالِكِينَ ، وَ يَا عَاصِمَ الْبَائِسِينَ ، وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ ، وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ ، وَ يَا كَنْزَ الْمُفْتَقِرِينَ ، وَ يَا جَابِرَ الْمُنْكَسِرِينَ ، وَ يَا مَأْوَى الْمُنْقَطِعِينَ ، وَ يَا نَاصِرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَ يَا مُجِيرَ الْخَائِفِينَ ، وَ يَا مُغِيثَ الْمَكْرُوبِينَ ، وَ يَا حِصْنَ اللَّاجِينَ ، إِنْ لَمْ أَعُذْ بِعِزَّتِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ ، وَ إِنْ لَمْ أَلُذْ بِقُدْرَتِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ ، وَ قَدْ أَلْجَأَتْنِي الذُّنُوبُ إِلَى التَّشَبُّثِ بِأَذْيَالِ عَفْوِكَ ، وَ أَحْوَجَتْنِي الْخَطَايَا إِلَى اسْتِفْتَاحِ أَبْوَابِ صَفْحِكَ ، وَ دَعَتْنِي الْإِسَاءَةُ إِلَى الْإِنَاخَةِ بِفِنَاءِ عِزِّكَ ، وَ حَمَلَتْنِي الْمَخَافَةُ مِنْ نَقِمَتِكَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِعُرْوَةِ عَطْفِكَ ، وَ مَا حَقُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ أَنْ يُخْذَلَ ، وَ لَا يَلِيقُ بِمَنِ اسْتَجَارَ بِعِزِّكَ أَنْ يُسْلَمَ أَوْ يُهْمَلَ .
إِلَهِي فَلَا تُخْلِنَا مِنْ حِمَايَتِكَ ، وَ لَا تُعْرِنَا مِنْ رِعَايَتِكَ ، وَ ذُدْنَا عَنْ مَوَارِدِ الْهَلَكَةِ ، فَإِنَّا بِعَيْنِكَ وَ فِي كَنَفِكَ ، وَ لَكَ أَسْأَلُكَ بِأَهْلِ خَاصَّتِكَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَ الصَّالِحِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْنَا وَاقِيَةً تُنْجِينَا مِنَ الْهَلَكَاتِ ، وَ تُجَنِّبُنَا مِنَ الْآفَاتِ ، وَ تُكِنُّنَا مِنْ دَوَاهِي الْمُصِيبَاتِ ، وَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنْ سَكِينَتِكَ ، وَ أَنْ تُغَشِّيَ وُجُوهَنَا بِأَنْوَارِ مَحَبَّتِكَ ، وَ أَنْ تُؤْوِيَنَا إِلَى شَدِيدِ رُكْنِكَ ، وَ أَنْ تَحْوِيَنَا فِي أَكْنَافِ عِصْمَتِكَ ، بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الْمُنَاجَاةُ الْخَامِسَةَ عَشَرَ مُنَاجَاةُ الزاهِدِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَهِي أَسْكَنْتَنَا دَاراً حَفَرَتْ لَنَا حُفَرَ مَكْرِهَا ، وَ عَلَّقَتْنَا بِأَيْدِي الْمَنَايَا فِي حَبَائِلِ غَدْرِهَا ، فَإِلَيْكَ نَلْتَجِئُ مِنْ مَكَائِدِ خُدَعِهَا ، وَ بِكَ نَعْتَصِمُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِزَخَارِفِ زِينَتِهَا ، فَإِنَّهَا الْمُهْلِكَةُ طُلَّابَهَا ، الْمُتْلِفَةُ حُلَّالَهَا ، الْمَحْشُوَّةُ بِالْآفَاتِ ، الْمَشْحُونَةُ بِالنَّكَبَاتِ .
إِلَهِي فَزَهِّدْنَا فِيهَا وَ سَلِّمْنَا مِنْهَا بِتَوْفِيقِكَ وَ عِصْمَتِكَ ، وَ انْزَعْ عَنَّا جَلَابِيبَ‏ مُخَالَفَتِكَ ، وَ تَوَلَّ أُمُورَنَا بِحُسْنِ كِفَايَتِكَ ، وَ أَوْفِرْ مَزِيدَنَا مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَ أَجْمِلْ صِلَاتِنَا مِنْ فَيْضِ مَوَاهِبِكَ ، وَ اغْرِسْ فِي أَفْئِدَتِنَا أَشْجَارَ مَحَبَّتِكَ ، وَ أَتْمِمْ لَنَا أَنْوَارَ مَعْرِفَتِكَ ، وَ أَذِقْنَا حَلَاوَةَ عَفْوِكَ وَ لَذَّةَ مَغْفِرَتِكَ ، وَ أَقْرِرْ أَعْيُنَنَا يَوْمَ لِقَائِكَ بِرُؤْيَتِكَ ، وَ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قُلُوبِنَا ، كَمَا فَعَلْتَ بِالصَّالِحِينَ مِنْ صَفْوَتِكَ وَ الْأَبْرَارِ مِنْ خَاصَّتِكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ “

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى